أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

288

أنساب الأشراف

فقال : سالم صالح ، فسألته عن حمزة فلم يبين لها شيئا من خبره فجعلت تطلبه وقد تزاحمت الأنصار عليه فلم تره ، فامر [ 1 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنها الزبير ابن العوام فردها فانصرفت . وكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة في بردة قصرت عنه فغطى وجهه وجعل الحرمل على رجليه . حدثنا هشام بن عمار الدمشقي ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن انس بن مالك ، قال : اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مثّل به فقال [ 2 ] : لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته تأكله الطير العافية حتى يحشر من بطونها ، ثم دعى بنمرة فكفنه فيها فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه وإذا مدت على رجليه بدا رأسه . قال : وكثرت القتلى وقلت الثياب فكفّن الرجلان والثلاثة في ثوب واحد ودفنوا في قبر واحد جميعا ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنهم أيّهم أكثر قرآنا فيقدمه [ 3 ] إلى اللحد ، ودفنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصلّ عليهم . وحدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا أبو [ 4 ] الوليد سليمان بن داود الهاشمي ، حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عروة ، قال : أخبرني الزبير انه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى كادت تشرف على القتلى ، قال : فكره النبي صلى الله عليه وسلم ان تراهم فقال : المرأة المرأة ! قال الزبير : فتوسمت فإذا هي أمي صفية بنت عبد المطلب فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل ان تنتهي إلى القتلى قال : فلدمت [ 5 ] في صدري ، وكانت امرأة جلدة وقالت : إليك لا ارض لك ، قال فقلت : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم عليك ، قال : فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت : هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه فيهما ، قال : فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قد فعل به كما فعل بحمزة فوجدنا غضاضة وحياء ان يكفن حمزة [ 6 ] في ثوبين والأنصاري بلا كفن

--> [ 1 ] د ، م : وامر . [ 2 ] ط : وقال . [ 3 ] ط : فيقدمهم . [ 4 ] سقط « أبو » من م . [ 5 ] انظر لسان العرب مادة « لدم » . [ 6 ] سقط « حمزة » من م .